الصراحة


تسجيل الدخول تسجيل

تسجيل الدخول

صفحة البداية

لماذا لا نكتشف نحن ونصرح بذلك ونفيذ ونستفيذ

لم نسبق علوم زماننا لأننا مقصرون في خدمة القرآن والسنة

وردني السؤال الآتي من أخ عزيز
كَيْفَ نَرُدُّ دُكْتورَ عَلِيٍّ مِنْ يَقُولُ اننا لانفيد ولانستفيد مِنْ فِكْرَةٍ الاعجاز الْعِلْمِيَّ فَلِماذا مِثْلًا لانكتشف نَحْنُ وَنُصَرِّحَ بِذَلِكً ونفيد بِهِ الْبَشَرِيَّةَ جمعاءَ !!!

والجواب
كيف لا نفيد الناس بالاعجاز العلمي وهو هداية للعالمين، وهل هناك افادة اعظم من ذلك ان ناخذ بقلوب الناس لرب الناس، وهل ارسل الله الرسل وانزل الكتب الا لأجل هذه الهداية التي تخرج الناس من الظلمات الى النور ومن عذاب جهنم الى نعيم الجنة.
وكيف لا نستفيد منه ونحن دعاة به الى الله وهل افضل من الدعوة الله وشرفها وعظيم اجرها فمن احسن قولا ممن دعا الى الله.

اما لماذا لا نكتشف علما جديدا من القرآن والسنة نصرح به ونسبق به البشرية؟

فذلك للأسباب التالية:
1. لأننا أهملنا فهم وتدبر كتاب الله فما عدنا قادرين على استخراج ما به من كنوز المعرفة

2. لأننا صرنا في ذيل الأمم فاهملنا البحث العلمي وصرنا عالة على ما يقوله الغرب، وتخيلوا معي لو أننا حولنا كل قول للقرآن والسنة يخص علوم الحياة الى فرضية وبدأنا في دراستها علميا، اين كنا نكون الان؟

3. ليس معنى أننا مقصرون في السبق العلمي من القرآن والسنة الآن أن نتهم القرآن والسنة بالعجز عن وجود مثل هذه العلوم التي تسبق علوم زماننا، ولكن معناه أن نتهم انفسنا بالتقصير الشديد والجهل بما هو في كتب السلف من سبق علمي لأنه قديما كان علماء المسلمين يفعلون ذلك حيث أحسنوا فهم كتاب الله وسنة رسوله فخالفوا علوم زمانهم بالقرآن والسنة، فاهل زمانهم قالوا الجنين ينشا من مني الرجل فقط او من حيض المراة فقط فقال علماء المسلمين بل من نطفة كليهما (انا خلقنا الانسان من نطفة امشاج)، وقال أهل زمانهم الجنين يخلق دفعة واحدة فقال علماء المسلمين بل يخلق على مراحل وأطوار خلقا من بعد خلق (فخلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة ثم خلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم انشأناه خلقا آخر)، وقال أهل زمانهم العين تخرج شعاع نور تبصر به العيون فقال علماء المسلمين بل تبصر العين بالضياء الخارجي الذي ينعكس من على الأشياء لتراه العين ولو ذهب الله بهذا النور الخارجي لما رأوا شئا (مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون)، وقال اهل زمانهم البرق هو ناتج احتكاك اجرام السحاب فقال علماء المسلمين بل هو ناتج البرد الذي في السحاب
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ)
سنا برقه اي البرق الناشيء عن البرد الذي في السحاب.
علماء زمانهم ظنوا الكون بناء ثابت لا يتغير، فقال علماء المسلمين بل بناء عظيم يتوسع بأمر الله (والسماء بنيناها بأيد وانا لموسعون).
علماء زمانهم لم يعرفوا بحرا مسجورا اي مشتعل نارا، فقال الطبري مسجور تحمل معني المشتعل نارا ولكن لأني لم ارى هذا البحر المشتعل نارا فمضطر اقول ان مسجور اي ممتلىء ماء.
وفي الوقت الذي كانت تتهم المراة السوداء ان ولدت ابيض او البيضاء ان ولدت اسود بالزنى ياتي الرسول صلى الله عليه وسلم بدليل براءتها العلمي فيقول للرجل الذي اتي يشتكي لون ولده ويريد اتهام امرأته بالزنى (هل لك من ابل قال نعم، قال ما لونها فقال حمر، فقال هل فيها من أورق قال نعم، فقال أنى كان ذلك فقال أراه نزعه عرق، فقال لعل ابنك هذا نزعه عرق).
وعلى ذلك صار علماء المسلمين قديما فسبقوا ما وصلنا اليه حديثا من وجود صفات متنحية قد تختفي ثم تظهر في اجيال لاحقة.
الأمثلة تطول ولست بصدد الحصر وانما فقط أحببت ان ابين أمثلة تثبت صحة قولي ليس الا.
تخيلوا معي لو ان علماء المسلمين كان عندهم علم تجريبي كالذي نملكه الآن هل كنا نشك للحظة بانهم سيجربوا كل هذه الفرضيات ويسعوا لاثباتها بكل ما اتوا من قوة.

4. انعدام القدرة على محاكمة علوم الغرب الحديثة بالقرآن والسنة، فمهما خالفهم القرآن والسنة في الحكم على بعض القضايا العلمية للأسف نسعى للتوفيق بين النص وعلومهم بافتراض أنهم دائما على صواب ونحن الذين لم نفهم النص الشرعي.
لماذا لا نفترض ولو لمرة أن فهم النص المخالف لعلومهم صحيح فنسعى لاثبات ما فهمناه، للأسف انعدمت ثقتنا بأفهامنا وبقدرتنا على مجاراة العلوم الغربية فاستسلمنا لهم في كل شيء.

للأسف نحن الآن نمتلك العلم التجريبي ولكن لا نمتلك الفهم الراقي الذي فهمه سلفنا الصالح من كتاب الله وبأنه حوى من العلوم ما تفوق به على علوم كل زمان حتى راينا متخلفين في زماننا اتهموا القرآن بأنه ليس بكتاب علم فقعدوا عن فهم علومه ومدراستها بل وتطبيقها في واقع الحياة.

نعم الخطأ منا نحن المسلمون وأخشى ان يحاسبنا على ذلك رب البرية حين يشكونا رسول الله لربه (يا رب ان قومي اتخذوا هذا الكتاب مهجورا)، فنحن من هجرنا القرآن فهما وعملا واستنطاقا لعلومه.

فأين من العلماء الآن من يبحث في تركيب الرتق وكيف حدث الفتق بالعلم التجريبي، وأين من يبحث عن مادة السماء التي ستنفطر يوم القيامة (اذا السماء انفطرت والكواكب انتثرت) ففرق الله بين مادة السماء ومادة الكواكب بما يدل على وجود مادة بين كواكب السماء تمثل القسم الأعظم من تركيب السماء، واين من علماءنا من يحاول اثبات حديث رسول الله الذي افاد فيه ان للمرأة دور في تحديد جنس المولود كدور الرجل (فاذا علا ماء المرأة ماء الرجل أنث باذن الله). أين من يحاول اثبات أن أعضاء الجسد لها ذاكرة يمكن استنطاقها وجعلها تشهد على صاحبها في الدنيا قبل الآخرة. اين من يحاول اثبات أن تصنيف الكائنات الحية ينبغي ان يقوم على أن كل نوع من الكائنات الحية من الدواب والطيور هو أمة مثل الانسان (أمم أمثالكم)، فلا ينبغي وضع الانسان مع غيره من أمم الحيوان، ولا ينبغي القول بتطور كائن من آخر، فكل نوع قائم بذاته وله صفاته الخاصة التي تميزه من سائر الحيوان، ولذا ينبغي تقسيم الكائنات الحية باستعمال الحمض النووي فقط وليس بالتشابهات الشكلية.
هذه بعض امثلة لقضايا علمية لم تحسم في العلم الحديث وسبق بها القرآن والسنة علم هذا الزمان، فهل من متيقن في صدق كتاب ربه وسنة نبيه فيبدأ بحث تجريبي مصدره القرآن وصحيح السنة ليسبق به علم هذا الزمان كما سبق سلفنا الصالح علوم زمانهم.

اللهم ارزقنا اليقين وحسن الفهم لكتابك وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم.

د. محمود عبدالله نجا

اترك تعليق

0
احكام وشروط.
  • لا يوجد تعليق